خيارات التصفية

إعادة تعيين التصفية

المكتبة

فلتر
book

التنجيم، اليوم، برغم هيمنة علم الفلك على طريقة نظرنا للكون والنجوم والكواكب والأنواء، مازال يحمل غوايته ويجذب نفوس الناس ويشغلها بجاذبيته الأخاذة وقدرته على ابتكار الوسائل الكفيلة بديمومتهوقدرته على الإبتكار بل والإستفادة من منجزات علم الفلك وتطويعها لمساره العجائبي المدهش.لقد وجدنا أن في تاريخ التنجيم القديم مفاتيح كثيرة يمكن أن نفتح بها الكثير من الألغاز الحضاريةوالدينية والمثولوجية المستعصية، حيث تمثل النواة السحرية الخفية في التنجيم مبعث إغواء دائم، في كلالعصور، فهي التي تحقنه بالغرابة والإبهار واجتياح تخوم المجهول وتعطيه هذه الفتنة الخاصة به، ولم يتورع عالم كبير مثل كارل غوستاف يونغ من استخدامه في مجمل نظامه الفكري، وفعل ذلك مثله كثيرون. كتابنا هذا يحاول أن يستقصي تاريخ التنجيم في العالم القديم والذي يمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى سقوط الإمبراطورية الرومانية في 476 م، ويتوقف عند بداية التأريخ الوسيط, فهو يتناول التنجيم في عصور ما قبل التاريخ، ثم التنجيم السومري والبابلي والآشوري والمصري والفارسي والهندي والصيني، ويتناول التنجيم المندائي واليهودي، والإغريقي والروماني وتنجيم المايا، ويتناول التأريخ كأطروحة تنجيمية في عمل المنجمين الكبارومن اللافت، حقاً، القول بأن كل المشتغلين بالفلك، منذ العصور القديمة وحتى القرن السابع عشر، كانوا يهتمون بالتنجيم ويكتبون فيه، فالتنجيم هو الوجه الشعبي والسحري للفلك والذي ينتشر بين الناس بصيغٍ شتي، فقد قال عنه يوهانس كبلر، أشهر منجمي عصره وآخر علماء الفلك المشتغلين بالتنجيم، مقولتهالمشهورة: إن الأسترولوجيا التنجيم هي ابنة غبية من دون شك، ولكن - يا إلهي - ماذا كان بوسع أمها الأسترونوميا (علم الفلك) الكبيرة الشأن، الناظمة للعقل، أن تفعل من دونها؟ إن العالم غبي سفيه، ممعن في غباوته وسفاهته، إلى درجة أن الناس سيكذبون هذه الأم المحافظة العاقلة وسيفهمون أمورها خطأ،لولا ألاعيب ابنتها وأباطيلها. إن الجوع سيعضها بنابه، لولا وجود ابنتها الحمقاء تلك.

book
$13.00

رغم الحزن والخوفسيصول القلب علىبحار الحياة الهائجة وينتصروسيكون الفرح نصيبنافي تلك الجنة المباركة.نشرت الرواية عام 1881، ولم تزل مقروءة حتى يومنا هذا، إذ ترجمت إلى أكثر من سبعين لغة في أنحاء العالم، وقيل إنها ترجمت إلى الإنجليزية وحدها ثلاث عشرة مرة!أصبحت هايدي جزءًا من التراث السويسري، بل إنها تتصدر قائمة الشخصيات السويسرية الكبرى وتفوقت على وليم تيل الشخصية الأسطورية، لأنها تحظى بشهرة أكبر من شهرته في خارج سويسرا وعدت أحسن سفير لهذا البلد في القارات الخمس، على حد وصف موقع سويس إنفو.أضحت هايدي لاند معلمًا سياحيًا يزوره السياح من كل أنحاء العالم، وتعد قرية مينفيلد مركز هذا المعلم، غير أن قرية أوبرفلز تغير اسمها إلى هايدي دورف، أي قرية هايدي.لا تجسد هايدي حب الطبيعة النقية فحسب، بل إنها تدعو إلى حب الآخر، الذي يؤدي بالضرورة إلى حب الذات، ونحن نحتاج اليوم في مجتمعاتنا المشتتة إلى هذه القيم التقليدية التي تقدم لنا هايدي بصورتها الحقيقية، كما يقول جان ميشيل ﭭِسمر، أستاذ الأدب السويسري.لعلنا نحتاج إلى إعادة النظر في تعاطينا مع العالم اليوم، العالم بوجوهه المتعددة التي بتنا نفتقدها ونسيء معاملتها من مثل الطبيعة والآخر والذات، وكل ذلك بحاجة إلى شيء من الرفق واللين والحب، وهايدي في هذا خير مرشد ودليل، ولا بد يومًا من أن يكون الفرح نصيبنا في تلك الجنة المباركة.

book

تميل خطابات اورويل الى ان تكون عملية ينطبق هذا على رسائله لأصدقائه بمثلما ينسحب على مراسلاته مع وكلائه الادبيين، اذا يعتذر سريعاً اذا ما تأخر في تنفيذ واجباته او اهمل بعض المجاملات الاجتماعية، حتى رسائله الى الينور جاك وبريندا سالكلد وليديا جاكسون، فقد كان ينقصها التحبب، على الرغم من رغبته الجلية في انشاء علاقات غرامية معهن.حزن كثيراً لوفاة ايلين ووالده وأمه وأخته مارجوري، لكنه كان متحفظاً بشأن التعبير عن ألمه، وهذه ليست بالضرورة دلالة على بروده، ولكنها الطريقة التي تربى عليها أولئك الذين ولدوا بظروف صعبة تشبه ظروف جورج أورويل، فهم ممن تجبرهم الحياة على ان لا يظهروا ضعفهم أو حزنهم لأحد، او بشكل علني على الاقل. يعتقد أورويل ان الألم والمعاناة نسبيان، حيث أن المأساة نفسها تؤثر على الناس بصور وأشكال مختلفة. لقد عاصر حربين عالميتين طاحنتين أدتا لمقتل اكثر من مائة مليون إنسان، وظلت اشباح هذه الفجيعة مخيمة في خاياله، مما انعكس على رؤاه وكتاباته، وطباعه ايضاًيمكن لأحدهم ان يصف اورويل بالعناد والصرامة، وقد شبهه احد أصدقائه بشخصية الحمار في (مزرعة الحيوان)، على الرغم من ذلك يذكر الصحفي ديفيد استور انه عندما يكون مكتئباً او مضطرباً، فإنه يهاتف اورول ملتمساً مقابلته في حانة محلية، لأنه يعرف ان أورويل سيضحكه ويسليه ويشجعه. يمكن ان ينسب هذه الصرامة الى الأوضاع المالية، فقد كان اورويل مقلساً في كثير من الاحيان.

book

في واقع الأمر ما الرسائل إلا تواصل مع الأشباح. ولم يكن هذا التواصل مع شبح المخاطب فقط على الاطلاق، بل إنما يتعدى ذلك ليكون مع شبح الشخص ذاته، والذي يتطور سرّاً داخل الرسالة التي يكتبها ذلك الشخص.. هكذا يكشف كافكا في رسائله عن صوت أكثر ذاتية ونقاوة وألماً من أعماله الباقية، إذ لم يكشف في أي من أعماله الأخرى عن نفسه مثلما فعل في رسائله إلى ميلينا والتي بدات كرسائل عمل ثم تطورت إلى رسائل حب.يبدو هنا كافكا متخلياً عن صرامته الفنية وقوانين كتاباته الكابوسية لصالح بث هواجسه الإنسانية العميقة والمؤثرة من خوف وأمل وبعد وقطيعة وحرمان وأحلام، الرسائل هي الطوق الذي استنجد به الكاتب ليعالج صراعاته واضطراب شخصيته الهشة. إنها نشيد عذاب انساني غير مفلتر يهدر بنشيج الروح المعذبة للحبيبة بعيداً عن صالونات الأدب وصرامة قوانين النقد وأقلام المراجعين. وقد تكون خير نافذة لعشاق الكاتب ممن يحب التعرّف على كواليس حياة الكاتب والحديقة الداخلية لتفكيره.

book

وبعيداً عن أي مقارنة محتملة، فإنه أككثر شاب واعد برز منذ ... ظهوري.هكذا تحدث الروائي الكبير روبرت لويس ستيفينسون عن الروائي الشاب آنذاك روديارد كيبلينغ، بعد ان قرأ ثصصه القصيرة التي جمعت إبان مقامه في الهند. لكن اسم كيبلينغ طار عالياً بعد ان كتب كتاب الادغال التي نشرها من خلالها قصص متعددة حول ابن الذئاب ماوكلي على مدار عامين 1895-1895م.ورغم تأثر نمط حياة كيبلنغ بالحقبة الفيكتورية، الا انه انتصر في كتاباته وبشكل مستمر لقوى الطبيعة والارض والأم، لما تمثله الهند مقابل ما تمثله بريطانيا، قوى اكثر حماية للأنسان والحيوان والطبيعة من براثن الحضارة التي اثبتت مرة بعد الاخرى انها لا تأتي دون مقابلكتاب الادغال كتاب كل زمان وكل مكان، وأينما حط رحاله في يد قارئ، فسريعاً ما سيستقر في قلبه الى الاب.

book

في هذا الكتاب، يتتبع المؤلف البروفيسور جون ماسترز حكم العثمانيين للأراضي العربية لأربعة قرون تمتد من عام 1516 إلى عام 1918، ويقدم فيه مسحاً شاملاً محايداً للاوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية في الأراضي العربية إبان الحكم العثماني. ويتناول أيضاً طرق إدارة وحكم الامبراطورية العثمانية للأراضي العربية التي بقيت تحت حكمهم لاربعة قرون. يتطرق الكاتب إلى دور رجال الدين في منح الشرعية للسلاطين العثمانيين في حكمهم للولايات العربية، وكذلك يلقي بالضوء على التجرية التاريخية للمسلمين العرب مع الحكم العثماني. ويشير بشكل كبير للصراعات الطائفية والثورات وأعمال الشغب والتمرد التي عصفت بالمنطقة العربية خلال فترة حكم العثمانيين وطرق تعامل العثمانيين معها بالقمع مرات أو بالحلول التوفيقية مرات اخرى. يناقش الكتاب أيضاً قضية السلطنة والخلافة. إن هذا الكتاب يمكن أن يكون مصدراً مهماً ومرجعاً تاريخياً ذا فائدة كبيرة للباحثين والدارسين لتاريخ العرب وعلاقتهم بالدولة العثمانية وذلك لاعتماده على كم هائل من المصادر التاريخية المعتبرة العربية والتركية الموثوقة في تتبع مجريات الاحداث وتفاصيلها الدقيقة، وكذلك لحياديته في طرح الامور والاحداث وتسمية الأشياء بمسمياتها بعيداً عن الانحياز لجهة على حساب جهة أخرى. وقد بذل المترجم جهداً كبيراً في ترجمته من خلال تتبع التسميات التركية للكثير من الاجراءات والمسميات التي كانت شائعة آنذاك والتي لم تعد مستخدمة في عصرنا الحديث.

book

يعد من الاعماق توثيقاً أدبياً لرحلة اوسكار وايلد الروحية في سنوات سجنه التي غيرت اعتقاداته حول الجمال والتحرر، ليعي من خلالها ان السطحية هي الرذيلة الاكبر.كانت تبعات الاتهام الذي أدى لسجنه تلاحقه على المستويين الشخصي والادبي، دخل أوسكار وايلد السجن تحاصره ضحكات الساخرين والشامتين وجميع من تمنى له السقوط والفشل. حتى ادبه الذي بلغ صيته أعلى المستويات آنذاك، والمسرحيات التي كانت تعرض لسنوات طويلة، توقفت جميعها وحظر إعادة تمثيلها على المسارح الوطنية، واصبحت الكتب التي تحمل اسمه ممنوعة من التداول ومع ان كل هذه التبعات كانت قاسية وشديدة الوطأة عليه، ومدمرة لمركزه وحياته، إلا ان وايلد يرجع سبب معاناته وألمه الرئيسي الى خذلان صديقه له ونسيانه جميع ما قدمه اليه من محبة وصدث واخلاص.هذه الرسائل حصاد المعانة والحسرة التي قضى بها اوسكار وايلد أيامه في السجن التي تجرعها وحيداً ومخذولاً دون ان تتاح له فرصة رواية قصته من منظوره الخاص، رسائل أُرسلت الى العالم قبل ان تصل الى ألفريد دوجلاس تتضح فيها طبيعة العلاقة التي جمعتهما وأثرها على حياة وايلد وفنه، وما آلت إليه من خساة وخذلان، وكأنه كان يكتب ليكون هنا، ليكون حراً، ليحلّق ولو قليلاً رغم الجرح الذي يطوّق جناحيه.

book

كما في الخيال كان سعود يغيب. يتشظى. يموت بعد ان تسقط عليه قذيفة اول قذيفة تُلقيها إيران على ميناء المعقل. لكنه يعود من موته في حكايات يوسف المتوالية ليُلقى عليه القبض في ليلة حالكة. يُسجن أو يفرُّ لختبئ. في كل حكاية له غياب. وفي كل غياب يحضر الخميني. مثل طيف صامت يرفع يده من وراء جدار. حضور الامام في الحكاية يفصل بين ميتتين يموتهما سعود. واحدة تؤكدها الصورة. الصورة التي تكذب. وأخرى تنفيها الحكاية. الحكاية التي يتسلل سعود فيها على درّاجته من دفتر الصور. من صفحته المقابلة لصفحة كيكي بين يدي الملاك. من وحشة الصفحة التي بقيت فارغة. من فراغها الذي واصل عبد الحليم النظر اليه ملتفتاً من سرير مرضه الطويل.

book

كانت منطقة رأس القرية، في بغداد، التي ولدت فيها، أشبه ببوتقة يختلط فيها المسلم بالمسيحي، وهذا باليهودي، وحابل الجميع يختلط بنابل الصابئة، التركمان، الآشوريين، الأكراد، والرسل الثلاثة، بالشحاذين والعيارين الذين كانوا يملأون بغداد. كنا نشعر أن الله موجود في صدر البيت وكأنه برج بابل يمتد من غرفة النوم مارّاً بكل البيوت وبنداءات البقالة والباعة المتجولين، حتى ينتهي عند المقهى الواقع في رأس الشارع حيث البلبلة وخشيش النرد وصياح النادل وملاسنات لاعبي الدومينو والطاولة، والمقهى حيث نجلس حتى مآخير الليل نشاهد فيلماً أميركياً على شاشة التلفزيون، لنضاعف من طاقة الحلم. مسلم أنا؟ هذا مستحيل. ألم أطرد من الكتّاب الذي أدخلت إليه قسراً بعد شهر واحد لأني لم أستطع أن أحفظ آية واحدة عن ظهر قلب؟ وكانت حمى التيفوئيد التي أصابتني ذات حدين، إذ بقدر ما أودت ببعض جمالي، نظفت ذاكرتي من النزوع البافلوفي الكامن في ذاكرة كل انسان. لم تبق لي سوى ذاكرة بصرية استخلاصية لا تختزن إلا مفردات عصيانية ومشاهد إثارة. وربما بفضل هذه الحمى أدركت أن الكلمات المحفوظة عن غيب قلب إن هي إلا بمثابة شُرَط يحدون من وثبة الفكر عند الكتابة وحتى عند الحديث. ولكن هذا لا يعني أنه يجب أن أعصر ذاكرتي لكي أتذكر لحظة، ذاك المساء مثلاً، في المعهد الفرنسي، حيث جلست جانب فتاة يهودية كانت تتحدث كلاماً مزمورياً لن أنساه، والمعلم الفرنسي يخط على السبورة السوداء بطبشور وردي اللون. كان مساء جميلاً جمال البطيخ الأحمر.

book

يشير تيليتش في هذا الكتاب الى السمة المطلقة للواجب الاخلاقي مدركاً ومبيناً في الان ذاته، تمظهرها النسبي في كل فعل يقوم به الانسان وفي كل قرار يتخذه، ويواجه القارئ، لدى تتبعه المادة السيرية التي تتصدر هذا النص، موهبة تيلتش المتفردة في تصوير التساكن البنيوي والقرابة بين التجربة الحسية والطبيعية المنطقية للعقل، فضلاً عن تصوير توافقهما على الرغم من تجافيهما الظاهر، ذلك ان وطأة الوجود البشري، بمأزقه وعظمته، تكمن فيما حمله الانسان من عهد لا متناه، كما تكمن، ايضاً وبنوع من المفارقة، بمقدرته المتناهية لإنجاز هذا العهد والوفاء به، وهكذا فإن البحث عن المعنى اللامتناهي في حياة كل انسان، تاريخياً وروحياً، لا يدوم بسبب الطوارئ الوجودية للشرط الانساني وانما على الرغم منها، وتكمن في هذه العملية الطبيعة الغامضة للواقع كما للمثال perfection ، بما يمثل القبول النهائي والحاسم الذي يؤسس النضج الكامل للانسان.ويتكون هذا الكتاب من المحاضرات التي ألقاها تيلتيش في كلية القانون التابعة لجامعة شيكاغو، وقد أزمع، لو قدر له العيش ان يلقي المحاضرات ذاتها، في جامعة هارفارد ضمن البرنامج التي يدعى هناك بـ"محاضرات نوبل"، ويشع الصفاء النابض وغير الاعتيادي لعقل تيليتش وروحه عبر انحاء النص، وقد ألهم هذا الصفاء رسومات شاؤول ستاينبيرغ بالقوة والبصيرة ذاتيهما، ذلك ان تيليتش وستاينبيرغ يمتلكان، كل بأسلوبه الخاص، تلك المقدرة الكارزمية المتعلقة، على نحو حميمي، بحاجة الانسان العميقة للنظام.

book

في هذا الكتاب يسافر بنا القاص أنمار رحمة الله، في رحلة شائقة عبر عوالمه الخاصة. من خلال رسم لوحات قصصية غرائبية. وشخصيات إشكالية يستلها من الواقع، ويعيد تكوينها بعد ادخالها في جو من السريالية. الكتاب رحلة يتمازج فيها الخيال الخصب، مع أحداث مشوقة في رؤية عميقة تثير التساؤل، وفضاء من الرؤيا الاستشرافي البعيد، ونهايات مؤثرة وصادمة. سيجد القارئ في قصص هذا الكتاب مدينة بعيدة وغريبة، ملامحها تشير إلى أنها (ديستوبيا) خارج نطاق الزمان والمكان الواقعي، مشحونة بالغرابة والتوتر والقلق، يجد القارئ فيها نفسه وجهاً لوجه، مع مواضيع وتساؤلات وألغاز شتى. من لغز الموت والحياة مروراً بالعصرنة والضياع وتحدياتها قبالة الكائن الضعيف الذي يُدعى (الإنسان). الكتاب وجبة غنية بالقلق الذي أشار إليه (ألان روب جرييه)، فالقصة الحقيقة هي التي لا ينام بعد قراءتها القارئ مرتاحاً، بل يظل متحيراً هائماً في بحار التأمل باحثاً عن الحقيقة وأجوبتها.

book

يعكس هذا العمل جانباً من الواقع الاجتماعي الجديد في العراق، الذي يتسم بالتغيرات السريعة وتعدد عوامل التأثير في المجتمع، ما يعني اهمية تناولها بتلك الكيفية، والرشاقة في التغير والتنقل، مع الحفاظ على نسق علمي رصين من التعاطي والتحليل. ويعتمد المؤلف مقاربات متعددة توزعت بين النفسية الاجتماعية في محاولة لفهم السلوك الاجتماعي للشخصية العراقية، وانثربولجية من اجل فهم تأثير الثقافة بمعناها في الحياة اليومية. والمقاربة السوسيو-دينية، معتمداً المنهج الاجتماعي بالعودة الى الاستعانة بالاشتغالات المبكرة لإميل دوركهايم، وماكس فيبر، لفهم العلاقة بين الدين والمجتمع والدولة مثلاً. هذا فضلاً عن المقاربة الجندرية، في سبيل استجلاء المنظور النسوي، لفهم أثر توزيع الادوار والمكانات بين الرجل والمرأة، وصلة ذلك بالتنشئة الاجتماعية والهيمنة الذكورية.يضع الكاتب فرضية رئيسية لبحثه مفادها ان الشخصية العراقية قد اصبحت عدوانية وانفعالية وقلقة، وتتسم بالعجز المكتسب، وذلك جراء ما مرت به من ظروف عصيبة، تتمثل بالحروب، والحصار، وتحدي الارهاب. وان كان اختبار مثل هذه الفرضية يعتر صعب جداً، نتيجة غياب دراسات واحصائيات توضح لنا وبالمقارنة هذا الفارق، فإن الكاتب حاول جهده بالاعتماد على رصده، ومواكبته للأحداث، والمظاهر السلوكية التي طفحت الى السطح ولعل لانتشار وسائل الاعلام في العراق، وتعدد مرجعيتها، عكس ما كان شائعاً من قبل، إضافة الى الاعلام التفاعلي، ووسائل الاتصال عبر الانترنت الاخرى دور في تيسير تتبع تلك الظواهر وفك بعض الغازها.